السيد علي الشهرستاني

18

وضوء النبي ( ص )

والأموال ( 1 ) . . . ومن ذلك قتل أسامة بن زيد لمرداس بن نهيك - مع بداهة حرمة دم المسلم - بعد أن كبر ونطق بالشهادتين ، فقتله أسامة وساق غنمه بدعوى أنه أسلم خوفا من السيف ، فلما علم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بفعله قال : قتلتموه إرادة ما معه ؟ ! ثم قرأ قوله تعالى : * ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا ، تبتغون عرض الحياة الدنيا ) * ( 2 ) . ومن ذلك قول رجل من الأنصار في قسمة كان قسمها النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، والله إنها لقسمة ما أريد بها وجه الله . . . فشق ذلك على النبي ( صلى الله عليه وآله ) وتغير وجهه وغضب . . . ثم قال : قد أوذي موسى بأكثر من ذلك فصبر ( 3 ) . ومن العجيب أن هذا الاتجاه كان يمارس فكرته المغلوطة حتى فيما رخص به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) رخص في أمر فتنزه عنه ناس ، فبلغ ذلك النبي ( صلى الله عليه وآله ) فغضب ، ثم قال : ما بال أقوام يتنزهون عن الشئ أصنعه ، فوالله إني لأعلمهم وأشدهم خشية ( 4 ) . والأنكى من ذلك أن بعض رواد هذا الاتجاه راحوا يؤذون النبي ( صلى الله عليه وآله ) في عرضه وأزواجه ، حتى قال طلحة وعثمان : أينكح محمد نساءنا إذا متنا ولا ننكح نساءه إذا مات ؟ ! لو مات لقد أجلنا على نسائه بالسهام ، وكان طلحة يريد عائشة ، وعثمان يريد أم سلمة ، فأنزل سبحانه قوله : * ( ما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا ) * ( 5 ) .

--> ( 1 ) الكامل في التاريخ المجلد : 255 - 256 ، سيرة ابن هشام 4 : 70 - 78 . ( 2 ) انظر تفسير الفخر الرازي 11 : 3 ، والكشاف 1 : 552 ، وتفسير ابن كثير 1 : 851 - 852 . والآية : 94 من سورة النساء . ( 3 ) صحيح البخاري / كتاب الآداب - باب الصبر على الأذى 8 : 31 . ( 4 ) صحيح البخاري / كتاب الآداب - باب من لم يواجه الناس بالعتاب 8 : 31 . ( 5 ) الأحزاب : 53 ، عن السدي في تفسير الآية الدر المنثور 5 : 214 ، الطرائف 2 : 493 .